الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

235

تفسير روح البيان

اللّه بناء على أنه لو كان من عنده لما جاء ناقصا وافراد قولهم هذا بالتعليل مع كونه من باب فتنتهم للاشعار باستقلاله في الشناعة كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ ذلك إشارة إلى ما قبله من معنى الضلال اى يضل اللّه من يشاء إضلاله كأبى جهل وأصحابه المنكرين لخزنة جهنم وعددهم اضلالا كائنا مثل ما ذكر من الإضلال لا اضلالا أدنى منه لصرف اختياره إلى جانب الضلال عند مشاهدته لآيات اللّه الناطقة بالحق وأصله ان اللّه لا يضل الا بحسب الضلالة الأزلية لان الضلال وصرف الاختيار إلى جانبه كل منهما من مقتضى عينه الثابثة وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته كأصحاب محمد عليه السلام هدايته كائنة مثل ما ذكر من الهداية لا هداية أدنى منها لصرف اختياره عند مشاهدة تلك الآيات إلى جانب الهدى وحقيقته ان اللّه لا يهدى الا بموجب الهداية الأزلية إذ الاهتداء وصرف الاختيار إلى جانبه كل منهما من أحواله الأزلية فلا يجوز خلافه في عالم العين في الأبد وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ اى جموع خلقه التي من جملتها الملائكة المذكورون والجنود جمع جند بالضم وهو العسكر وكل مجتمع وكل صنف من الخلق على حدة وفي الحديث ان اللّه جنودا منها العسل إِلَّا هُوَ لفرط كثرتها وفي حديث موسى عليه السلام انه سأل ربه عن عدد أهل السماء فقال تعالى اثنا عشر سبطا عدد كل سبط عدد التراب وفي الاسرار المحدية ليس في العالم موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا اللّه والدليل على ذلك أمر النبي عليه السلام بالتستر في الخلوة وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين وفيه إشارة إلى أن اللّه في اختيار عدد الزبانية حكمة والا فجنوده خارجة عن دائرة العد والضبط قال القاشاني وما يعلم عدد الجنود وكميتها وكيفيتها وحقيقتها الا هو لإحاطة علمه بالماهيات وأحوالها وفي التأويلات النجمية الا هويتة الجامعة لجميع جنود التعينات الغير المتناهية بحسب الأسماء الجزئية والجزئيات الأسماء قال بعض العارفين خلقت الملائكة على مراتب فأرواح ليس لهم عقل الا تعظيم جناب اللّه وليس لهم وجه مصروف إلى العالم ولا إلى نفوسهم قد هيمهم جلال اللّه واختطفهم عنهم فهم فيه حيارى سكارى وأرواح مدبرة أجساما طبيعية أرضية وهي أرواح الأناسي وأرواح الحيوانات من جسم عنصرى طبيعي وهذه الأرواح المدبرة لهذه الأجسام مقصورة عليها مسخر بعضها لبعض كما قال تعالى ليتخذ بعضهم بعضا سخريا وأرواح اخر مسخرات لمصالحنا وهم على طبقات كثيرة فمنهم الموكل بالوحي ومنهم الموكل بالإلقاء ومنهم الموكل بالأرزاق ومنهم الموكل بقبض الأرواح ومنهم الموكل بإحياء الموتى ومنهم الموكل بالاستغفار للمؤمنين والدعاء لهم ومنهم الموكل بالغراسات في الجنة جزاء لاعمال العباد ومنهم غير ذلك واما مراتبهم وتفاوتهم ففيهم الأكبر والكبير فجبريل أكبر من عزرآئيل وميكائيل أكبر من جبريل وإسرافيل أكبر من ميكائيل وقال بعضهم هذه الجنود ليست معدة للمحاربة بل هي لترتيب المملكة الظاهرة للعالم الأعلى والأسفل لأنه إذا كان ما في السماوات وما في الأرض جنوده فلمن يقاتلون فما بقي الا ان المراد بهم جنود التسخير إذ العالم كله مسخر بعضه لبعض وجمع الملائكة